السيد كمال الحيدري

397

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

والتأويلية معاً لدى من يطلب فَهم القرآن الكريم ، ولعلَّ الذين اهتمّوا بمجال العرفان النظري قد خرجوا عن الأُطر التقليدية للتفسير ، وتخلَّصوا من الاجترارات المُفضية إلى ضياع الهدف الحقيقي للتفسير ، وغياب شخصية المُفسِّر . ولا يخفى بأنَّ هنالك محاولات جادّة لعرض النصّ القرآني برؤية عرفانية ، تستحقّ منّا الاهتمام والعناية ، ولكنها تحتاج إلى قراءة موضوعية ونقد بنّاء . فإنَّ النتاج العرفاني في بعده النظري ما لم يصل إلى مرتبة القطع أو الاطمئنان فلا اعتبار به أبداً ، لأنه ليس حجّة بنفسه ، فتكون قرينية نتاج العرفان النظري مقيّدة بالقطع أو الاطمئنان بها ، وهذا أمر يرجع إلى نوع الدليل المُعتمد . وينبغي أن يُعلم بأنَّ العرفاء ( نظراً ) عادةً ما يرون نتاجهم فوق نتاج الفلسفة ، وقد وقع بينهما صراع مرير واتّهامات غير مناسبة لا يسعنا الوقوف عندها ، ولكنّا قد تعرَّضنا لها في دراساتنا العليا في العرفان النظري « 1 » . المراد بالعرفان العملي وهو الذي يتعهَّد تفسير وبيان مقامات العارفين ودرجات السالكين إلى القرب الإلهي بقدم المجاهدة والتصفية والتزكية ، وغايته وصول العارف السالك إلى مقام من لا يرى في الوجود غير الله تعالى « 2 » ، فيكون مُتحقِّقاً بقوله تعالى : وَلله المَشْرِقُ وَالمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ إِنَّ اللهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ( البقرة : 115 ) ، وقائماً بمقام قرب النوافل المُشار إليه في الحديث القدسي المرويّ عن رسول الله صلى الله عليه وآله : ( . . . وإنه - أي : العبد - ليتقرَّب إليَّ بالنوافل

--> ( 1 ) تعرَّض سيّدنا الأُستاذ للخلافات المعرفية والاتّهامات بالقصور بين الفلاسفة والعرفاء في الدورة الأُولى من شرحه لكتاب : ( تمهيد القواعد ) لابن تركة ، وقد كانت تلك مادّة خصبة لعرض رؤيته في تعدّد القراءات ، نرجو أن يُوفّق بعض تلامذته لتحريرها في رسالة خاصّة أو ضمن أصل الدراسة في كتاب التمهيد . ( 2 ) انظر : دروس في الحكمة المتعالية : ج 1 ، ص 65 . .